الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
261
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأيضا الأنسب بتبكيت معاوية أن يقول عليه السلام له يوم أسر أبوك ، وأراد عليه السلام بالأسر انهّ كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أسر أبي سفيان ، وولديه يزيد ومعاوية ، وباقي قريش ، وإنّما منّ عليهم فسمّاهم الطلقاء ( 1 ) ، بل لازم كونهم طلقاء استرقاقهم بعد أسرهم . ثم المنّ عليهم بالإطلاق . فكانّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في تلك التسمية أسرهم واسترقهم ثم منّ ، عليهم وأطلقهم . وفي السير : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا بلغ يوم الفتح مرّ الظهران قال العباس : وأسوء صباح قريش ، إن دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مكّة عنوة إنهّ لهلاك قريش آخر الدهر . فأخذ بغلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وركبها ليلتمس رجلا يبعثه إلى قريش يشير عليهم أن يلقوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل أن يدخل مكّة عليهم عنوة ، فسمع صوت أبي سفيان - وكانت قريش بعثوه يتجسّس لهم الأخبار - فقال له العباس : ويحك هذا النبي وهو مصبحكم في عشرة آلاف . فقال له : فهل لي من حيلة . قال : نعم . تركب عجز هذه البغلة . فأذهب بك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فانهّ إن ظفر بك دون ذلك ليقتلنّك . وجاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال له : قد أجرته . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فقد أجرناه . فليبت عندك حتى تغدو به علينا إذا أصبحت . فغدا به على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلمّا رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال له : ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلّا اللّه قال : قد كان يقع في نفسي ان لو كان مع اللّه إله آخر لأغنى قال : ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه قال : أمّا هذه فو اللّه إنّ في النفس منها لشيئا بعد . فقال له العباس : ويحك قل : لا إله إلّا اللّه ومحمّد رسول اللّه قبل أن تقتل . فقاله ( 2 ) . وفي السير أيضا انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا دخل مكّة كانت رايته مع سعد بن عبادة . فنادى سعد يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة . اليوم تسبى الحرمة اليوم
--> ( 1 ) رواه ابن هشام في السيرة 4 : 41 ، والطبري في تاريخه 2 : 237 ، سنة 8 . ( 2 ) رواه ابن هشام في السيرة 4 : 32 ، والواقدي في المغازي 2 : 815 و 816 ، والنقل بتصرف يسير .